ابن كثير
67
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
سورة البقرة ولا سورة آل عمران ولا سورة النساء وكذا القرآن كله ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة والتي يذكر فيها آل عمران وكذا القرآن كله » هذا حديث غريب لا يصح رفعه وعيسى بن ميمون هذا هو أبو سلمة الخواص وهو ضعيف الرواية لا يحتج به وقد ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود أنه رمى الجمرة من بطن الوادي فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ثم قال هذا المقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة . أخرجاه . وروى ابن مردويه من حديث شعبة عن عقيل بن طلحة عن عتبة بن مرثد قال : رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في أصحابه تأخرا فقال « يا أصحاب سورة البقرة » وأظن هذا كان يوم حنين يوم ولوا مدبرين أمر العباس فناداهم « يا أصحاب الشجرة » يعني أهل بيعة الرضوان وفي رواية « يا أصحاب سورة البقرة » لينشطهم بذلك فجعلوا يقبلون من كل وجه ، وكذلك يوم اليمامة مع أصحاب مسيلمة جعل الصحابة يفرون لكثافة حشر بني حنيفة فجعل المهاجرون والأنصار يتنادون يا أصحاب سورة البقرة ، حتى فتح اللّه عليهم ، رضي اللّه عن أصحاب رسول اللّه أجمعين . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال : هي مما استأثر اللّه بعلمه ، فردّوا علمها إلى اللّه ولم يفسروها ، حكاه القرطبي « 1 » في تفسيره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي اللّه عنهم أجمعين ، وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان . ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور . قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره : وعليه إطباق الأكثر ، ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ، ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ألم السجدة و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ ، وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال : ألم ، وحم ، والمص ، وص . فواتح افتتح اللّه بها القرآن ، وكذا قال غيره عن مجاهد ، وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال : ألم اسم من أسماء القرآن . وهكذا قال قتادة وزيد بن أسلم ، ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السورة فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن ، فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول : قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن واللّه أعلم .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 1 / 154 .